الشيخ محمد رشيد رضا

480

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وفي رواية أن الشرار بعد الخيار عشرون ومائة سنة وورد أيضا ان المؤمنين يتمتعون بعد طلوعها أربعين سنة ثم يسرع فيهم الموت فهذه ثلاثمائة وعشرون سنة وقد مضى بعد الألف قريب من ثمانين ، فهذه أربعمائة وإلى تمام هذه المائة تبلغ أربعمائة وثلاثين . وقد مر عن السيوطي انها لا تبلغ خمسمائة بل أخذ بعضهم من قوله تعالى ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ) وقوله ( لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) ان الساعة تقوم سنة 1407 فان عدد حروف بغتة 1407 والعلم عند اللّه ، فيحتمل خروج المهدي على رأس هذه المائة ويحتمل ان يتأخر للمائة الثانية ، ولا يفوتها قطعا ، وإذا تأخر فلا بد ان يبعث اللّه على راس هذه المائة من يجدد للأمة أمر دينها كما ورد في حديث مشهور . وهذه كلها مظنونات ورد بها آحاد الاخبار بعضها صحاح وبعضها حسان وبعضها ضعاف مع شواهد وبعضها بغير شواهد ، وغاية ما ثبت بالأخبار الصحيحة الكثيرة الشهيرة التي بلغت التواتر المعنوي وجود الآيات العظام التي أولها خروج المهدي وأنه يأتي في آخر الزمان من ولد فاطمة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وأنه يقاتل الروم في الملحمة ويفتح القسطنطينية ويخرج الدجال في زمنه وينزل عيسى ويصلي خلفه ، وما سوى ذلك كله أمور مظنونة أو مشكوكة واللّه أعلم انتهى ( أقول ) قد علمت من هذه النقول أنه ليس في عمر الدنيا حديث مرفوع صحيح ولا حسن وأن الروايات فيه إما ضعيفة وإما موضوعة ، وأن الراجح أن كل ما ورد فيها من مرفوع وموقوف ومن الآثار فهو من الإسرائيليات التي بثها في الأمة كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالها ، ولو فطن الحافظ ابن حجر لدسائسهما وخطأ من عدلهما من رجال الجرح والتعديل لخفاء تلبيسهما عليهم لكان تحقيقه لهذا البحث أثم وأكمل وقد أشار إلى ذلك حكيم الاسلام الاجتماعي ابن خلدون في مقدمته عند الكلام في ابتداء الدول والأمم وما بقي من الدنيا قال « فكان المعتمد في ذلك في صدر الاسلام آثار منقولة عن الصحابة وخصوصا مسلمة بني إسرائيل مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالهما . وربما اقتبسوا بعض ذلك من ظواهر مأثورة وتأويلات محتملة » ثم ذكر مباحث السهيلي في كلام الطبري وغير ذلك مما يغني عنه ما تقدم وذكر أيضا كلام الصوفية في ذلك وظهور كذب الجميع